الدليل ، فلو كان حق أحدهما أقل من النصف ، فربما يتعين إيفاء حقه ثم
إيفاء حق الآخر ، لأنه يدور الأمر بين القطع بعدم إيفاء حقهما ، وبين العلم
بإيفاء بعض الحقين واحتمال إيفاء حق أحدهما كلا .
وربما يقال : بأن البذل بأحدهما مطلقا أرجح ، لاحتمال وفائه
بالدين ، بخلاف ما لو قسمه عليهما ، فإنه يعلم ببقاء الدين ، فإن تقليل
الدين ليس من الواجبات الشرعية ، بل الواجب هو أداؤه ، وهو غير
ميسور ، فمقتضى العقل هو الفرار عن المخالفة القطعية بموافقة
احتمالية .
ثم إن مقتضى ما تحرر منا في محله ، جريان الأصول في أطراف العلم
الاجمالي ، وجواز ارتكاب المجموع ( 1 ) إلا في مواقف خاصة ، وفي كون ما
نحن فيه منها إذا كان الأطراف كثيرة ، وإن لم تدرج في الشبهة غير
المحصورة وعدمه ، وجهان ، والتفصيل في مواضعه .
والعجب من الفقيه اليزدي ، حيث اختار في المسألة التوزيع ( 2 ) ،
وفي ختام الزكاة قال : إذا علم اشتغال ذمته بالخمس أو الزكاة وجب
عليه اخراجهما إلا إذا كان هاشميا فإنه يجوز للهاشمي ] أن [ يقصد ما في
الذمة ( 3 ) .
وأنت خبير بما فيه ، ضرورة أنه في مسألة الدين وتعلق حق الغير
هامش
1 - تحريرات في الأصول 6 : 185 وما بعدها ، و 7 : 195 وما بعدها .
2 - العروة الوثقى 2 : 381 ، كتاب الخمس ، فصل فيما يجب فيه الخمس ، المسألة 6 .
3 - العروة الوثقى 2 : 381 ، كتاب الخمس ، فصل فيما يجب فيه الخمس ، المسألة 30 .