اختصاصه بغيره كما يظهر منه ، بل ذلك لأجل أن المحرم التشريعي متقوم
بقصد المكلفين ، وهو يتبع جعل الشرع ، بخلاف المحرم الذاتي الغير
المنوط بالقصد .
اللهم إلا أن يقال : إذا لاحظ الشرع أن الأمر في تلك الأيام يدور بين
ترك العبادة وإتيانها ، وحيث لو أتى بها يقصد بها ما يحتمل مبغوضيتها ، أو أن
نفس الاتيان بها تشريع محرم ولا يؤاخذ على العبادة ، بل يؤاخذ على الاتيان
بها في تلك الحالة المجهولة ، تكون المسألة من دوران الأمر بين
الحرام والواجب ، ولاحظ الشرع جانب المحرم ، فافهم .
ورابعا : غرض المستدل من التمسك بالموردين بيان : أن الشرع
في دوران الأمر بين الفعل والترك قدم جانب الترك ، فيقدم جانب
الحرمة ، لأنها الترك ، أي لاحظ جانب الوضوء بالنجس وترك الوضوء ،
فقدم الثاني على الأول ، ولذلك لا يكون المورد الثاني فعلا وتركا داخلا
في المسألة بعنوانها .
وخامسا : ربما يكون غرضه جعل أمثال هذه الموارد ، قرائن عرفية
للاستظهار في المواقف الخالية من تلك القرائن في التمسك بالاستقراء
والقياس ، فإن الاستقراء عندنا كالقياس لا يفيد شيئا إلا إذا رجع بالاستظهار
من الدليل فلا يخفى .
وسادسا : لا حاجة إلى الصلاة بعد الوضوء الأول ، لأنه بعد ما
توضأ بالماء الأول ، ثم طهر مواضع الوضوء والمسح بالثاني ، ثم توضأ
ثلاث رسائل ، دروس الأعلام ونقدها — صفحة 75
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٧٥