فبالجملة : لا إطلاق بلا شبهة في تعويض الشئ بالشئ ، بل
التعويض معلق على تعويض الآخر وقبوله . فعليه يمكن دعوى جريان
مفهوم الشركة في جميع المعاملات .
نعم ، هو الشرط بالمعنى الثاني ، دون الأول ، ولا يخفى أن الجعالة
هي القضية الشرطية بهذا المعنى ، لأنها هي أن يقول : من رد علي عبدي
فله كذا ، فيعلم منه أن العقود كلها كذلك ، ولكن بعضها الصريح فيه ،
وبعضها يتضمن ذلك .
الثاني : إطلاق الشرط على المعنى الأول ليس إلا لاستلزامه
المعنى الثاني ، وأنه لكونه عند انتقائه وتخلفه يورث الخيار
والتسليط على الأعدام ، يعبر عنه بالشرط ، فقوله : بعت هذا بهذا على أن
تخيط لي ثوبا عقد متضمن للشرط ، أي لما لو لم يعمل به يتزلزل العقد ، كما
يكون شأن الشرط في سائر الأمور ، فإنه بعدمه ينتفي المشروط ، وعدم
انتفائه فيما نحن فيه رأسا لا يورث استقلاله في المعنى حتى يكون
المعنى الأصلي ذلك ، فالمعنى الأصلي الأولي هو المعنى الثاني الدارج
في جميع العلوم والفنون ، ومن ذلك انتقل مفهومه إلى المعنى الأول ، فما
اختاره في المسألة غير تام ، ولأجله يصح أن يقال في ضمن العقد بعد ذكر
الشرط : إن لم تخط لي ثوبي فلا تعاهد بيني وبينك ، فإنه عند ذلك لو تخلف
يبطل العقد من غير حاجة إلى إعمال الخيار لابطاله .
فتحصل : أن حقيقة الشرط هو المعنى المعروف في الصلاة ، وهو
ثلاث رسائل ، دروس الأعلام ونقدها — صفحة 44
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٤