وبعبارة مني : لا يكون العلم الاجمالي كالعلم التفصيلي في تلك
الجهة ، وهو لو كان الثاني مأخوذا جزءا في الموضوع ، فلو ورد النهي
عن الصلاة في معلوم الغصبية ، فإنه لو علم إجمالا بغصبية شئ يجوز له
الصلاة فيه ، لعدم كونه معلوم الغصبية .
هذا حسب القواعد ، ولكنه مما يشكل الالتزام به ، ولو أمكن
الاشكال في جواز الصلاة في مشكوك النجاسة ، لاشتراط الطهارة ،
وعندئذ لا تصح الصلاة ، للزوم إحراز الشرط ، لا يمكن ذلك في الطرف الآخر ، لعدم اشتراط الإباحة ، بل الظاهر مانعية الغصب ، ولو أمكن جر
الشبهة إلى هنا أيضا ، فلنا فرض العلم الاجمالي فيما كان الطرفان من
الموانع في الصلاة .
مثلا : لو علم إجمالا بأن هذا الثوب أو ذاك من شعر الهرة ، فإن
الممنوع ليس وجوده الواقعي حتى يتنجز بالعلم بل الممنوع هو
وجوده المعلوم ، ومع العلم الاجمالي لا يكون كل واحد في حد نفسه
معلوما ، فالقيد الآخر للمانعية - وهو المعلومية - غير محرز ، فتصح
الصلاة ، مع أن الالتزام به مشكل جدا . هذا في الثوبين .
وما قيل يأتي في الثوب الواحد المعلوم غصبيته أو نجاسته ، فإنه
بناء على أن مفاد صحيحة ابن أبي عبد الله ( 1 ) ، اشتراط المانعية بالعلم
هامش
1 - عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يصلي وفي ثوبه
عذرة من انسان أو سنور أو كلب ، أيعيد صلاته ؟ قال : إن كان لا يعلم فلا يعيد .
وسائل الشيعة 3 : 475 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 40 ، الحديث 5 .