للتعرض لها وحلها ونقدها .
ثم إن الذي ظهر لي بعد ذلك في وجه مرامه : هو أنه أراد أن عقد
الشركة ليس من العقود ، لأنه إما التشريك في المال فهو نحو الهبة
يكون لازما ، وإما إذن في التصرف فلا يحتاج إلى القبول ، وإما إذن بحذاء
الأجرة فهو عمل ومعاملة خاصة غير الشركة .
فما أفاده القوم من أنها من العقود ، ثم بحثوا عن الجواز واللزوم ،
مما لا يرجع إلى محصل .
ثم بعد ذلك استشكل في المسألة : بأن الإذن في الاتجار على أن يكون
الربح بينهما ، يستلزم دخول المعوض في ملك المأذون ، مع أن العوض
يخرج من كيس الشريك ، وهذا غير صحيح .
وأجاب : بأن المعوض يدخل في ملك الشريك ، ثم منه يدخل في
كيس المأذون في الاتجار .
وأنت خبير بما فيه ، فإن عقد الشركة من العقود عند العقلاء ،
وتحليله إلى الايقاع غير المحتاج إلى القبول لا يورث سقوطه ،
ضرورة أن كثيرا من العقود يرجع إلى العقود الأخر تحليلا ، ولكن المناط
على العنوان البسيط المتعارف عليه بين العقلاء والملل ، والذي هو
من خواص عقد لا يكون سببا لانقلاب عقد آخر إليه .
فبالجملة : ليس عقد الشركة - بالحمل الأولي - الإذن في التصرف
والاتجار بالمال ، بل الإذن من آثاره ، ولذلك قال الأصحاب : اطلاق عقد
ثلاث رسائل ، دروس الأعلام ونقدها — صفحة 32
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٢