وعندئذ مقتضى عموم الأدلة الملزمة لزوم عقد الشركة على رغم أنف
العقلاء ، لعدم الدليل اللفظي على جوازه ، والشهرة والاجماع في مثل
المسألة بعيدة ، فقولهم بالجواز لبناء العقلاء غير تام ، لارتداعهم
بالعمومات اللفظية .
فما اختاره السيد من لزومها وإن لا يبعد ، إلا أن اعتراضه على القوم
في غير مقامه .
وعلى هذا تنحل عقدة مسألة الشركة العصرية ، والبناءات
الخاصة على لزومها وعدم جواز نقض عهدها ، وأنه لو لم يرض بالتصرف
في أمواله يكون رضاه غير مرعي ، ولا يترتب الأثر على عدم طيب نفسه
بتلك التصرفات ، لأن معنى العقد اللازم هو ذلك ، كما لا يخفى .
وربما يمكن دعوى جوازه ، لأجل أن اللزوم يستلزم الأمر المحرم ، وهو
التصرف في مال الغير بلا طيب النفس .
وهو يندفع :
أولا : بأنه أخص ، فإن من الممكن بقاء الطيب ، ومع ذلك يفسخ
العقد لأجل الأغراض الأخر .
وثانيا : عمومات إلزام العقود ، مقدمة ظهورا على أدلة حرمة
التصرف في مال الغير بلا طيب منه ، وإن كانت النسبة عموما من وجه ،
لتعرضها للسبب الذي به حل التصرف في ما له ، وهو العقد ، وبعد ذلك
يجوز التصرف حسب اقتضائها وإن زال الطيب .
ثلاث رسائل ، دروس الأعلام ونقدها — صفحة 30
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٠