والشركة العقدية ، ليس مفادها التشريك في المال مطابقا ، وإن يستلزم
ذلك مطلقا أو أحيانا .
وما قاله السيد : أنه إن كان معناه التشريك فهو لازم ، غير تام ، لأن
معنى التشريك لا يورث اللزوم تعبدا ، فلا بد من دلالة الدليل على لزومه ،
وعرفت أن الشركة غير العقدية تحصل من الشركة العقدية استلزاما ،
والكلام في أنه عقد لازم أم جائز ، فلا ينبغي الخلط .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أن المحرر عندنا في كتبنا الأخر لزوم جميع
العقود إلا ما خرج بالنص الصحيح الصريح ( 1 ) ، وذلك لأن وجه اللزوم
في العقود اللازمة ، ليس إلا العهد والتعاهد الحاصل بين العاقلين
المتوجهين إلى الأمور والقضايا ، فلو تخلف أحدهما عما عاهد عليه يعد
- عند العرف - فعله قبيحا ، وهذا هو اللزوم العرفي .
وأما حرمة التصرف في ما له بعد العقد ، أو حرمة نقض العهد ، أو
سلب الملكية بالعقد ، بحيث لا يتمكن من إرجاعها بعد العقد والقبض ،
فهو عندي من الأحكام الشرعية اللاحقة بالبناءات العرفية .
ومن القوي ما يخطر ببالي : وهو أن الناس مختلفون في فهم هذه
الأمور ، وهذه الأمور متفاوتة بينهم ، فربما يكون عندهم العقد لازما ، أي غير
جائز عرفا العود إلى السلف ، ومنه ما لا يكون كذلك ، كعقد الشركة ،
هامش
1 - تحريرات في الفقه ، كتاب البيع ، المقصد الأول ، الجهة الثانية ، الأمر الأول من الأمور
الدالة على أصالة اللزوم .