إنه - مد ظله - غفل عن سر مختاره في تلك المسألة ، فليراجع ويتأمل .
هذا ، مع أن المختار لعدم الجواز ليس ذلك ، وقد فرغنا عن تزييفه
في محله ( 1 ) ، وما هو الوجه لعدم جواز التمسك في الشبهات
المصداقية اللفظية ، لا يجري في هذا المقام .
ثم إن التحقيق هو : أن هذه المآثير ليست ناظرة - قبل حصول
الغاية - إلى الجواز واللزوم ، بل الموضوع لجعل الخيار ، هو البيع
العاري عن جميع الاعتبارات الخارجة عن مفهوم البيع ، من الأحكام
والقيود ، ولا نظر فيها إلى جعل الخيار للبيع اللازم ، أو غير الجائز ، أو
هما معا ، لأن الاطلاق رفض القيود بأجمعها ، ففي نفس طبيعة البيع يجعل
الخيار حتى يفترقا ، ثم بعد ذلك ينظر إلى جعل اللزوم الحيثي ، وسقوط
خيار الاجتماع والمجلس ، وهذا لا يورث لزوم المعاطاة ، لأن وجه
الاستفادة منها للزوم المعاطاة لغوية جعل الخيار فيما هو الجائز ثبوتا ،
وهو غير كاف ، ضرورة أن هذه اللغوية نظير لغوية شمول أدلة
الاستصحاب للأصل المسببي ، فإنه لا معنى لشموله ومحكوميته ، فكما
يجاب هناك بأن اللغوية في الاطلاق مما لا ضير فيها ، وما هو الممنوع
اللغوية في أصل الدليل وتمامه ، يجاب هنا أيضا ، فمقتضى هذه الأخبار
ثبوت الخيار لمطلق البيع ، وسقوطه في صورة الافتراق ، واللغوية في
إطلاق الجعل لا تورث نفعا لنا في المسألة ، فخذ واغتنم .
هامش
1 - تحريرات في الأصول 5 : 256 وما بعدها .