المدرك بالعقل ليس أخص من العام اللفظي ، بل النسبة بينهما العموم
من وجه ، لأن ما يدركه العقل عدم مساعدة الأمر الجائز على جعل
الخيار ، سواء كان بيعا أو صلحا أو غير ذلك ، فالموضوع للخيار ليس جائزا
بالطبع . وهذا أعم من الدليل اللفظي ، فإذا شك في جواز المعاطاة ولزومها
بعد كونها بيعا ، يرجع إلى الاطلاق لكشف العرف - حينئذ - عن لزومها بذلك
الاطلاق ، فلو فرضنا نصا من المولى على لزوم المعاطاة ، فكما أنه لا ينافي
الادراك العقلي ، كذلك الكلي والعموم الكاشف عن حال المعاطاة
جوازا ولزوما .
وثالثا : وجه مصيره - مد ظله - إلى عدم التمسك في اللفظيات : هو
أنه بعد خروج عنوان من العام ، يشك في جريان أصالة التطابق بين
الجد والاستعمال في الشبهة المصداقية ، وهذا غير جار هنا ، لعدم خروج
عنوان من العام ، لعدم وجود البيع الجائز ، ومجرد الحكم العقلي على
العنوان المذكور ، لا يورث قصورا في جريان الأصل العقلائي .
فالوجه لعدم صحة التمسك : عدم جريان الأصل العقلائي بالنسبة
إلى طائفة ، وأن العرف - من دليل المخصص - توجه إلى عدم الإرادة
الجدية من المولى إلى هذه الطائفة ، فإذا شك في مصداق فلنا الشك
في جريانها في هذه الشبهة ، فإن العقلاء ربما يترددون في ذلك ، فالوجه
للتردد ولشكهم هو العلم بخروج جماعة من العام ، وأن طائفة من العام
غير موافق فيهم الاستعمال مع الجد ، وفيما نحن فيه ليس الأمر ذلك . ولعمري
ثلاث رسائل ، دروس الأعلام ونقدها — صفحة 130
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٣٠