بالتأثير وحصول الأثر وعدمه ، وعند ذلك يكونان قابلين للجعل بالتبع ( 1 ) .
واختار شيخنا الأستاذ - قدس الله نفسه - تفصيلا آخر بين الصحة
الواقعية والظاهرية ، فاختار عدم قبولهما الجعل في الأولى دون
الثانية ، لأن الواقعية - في العبادات كانت أم المعاملات - تعتبر حال
الوجود ، ولا يعقل اتصاف الطبائع الكلية بالصحة والفساد ، فإذا كان
الموجود في الخارج مجتمع الشرائط ، فيكون صحيحا من غير فرق بين
العبادة والمعاملة ، ثم إذا كان الموجود في الخارج فاسدا بحسب
الواقع ، فيكون تعبد الشرع دليلا على الصحة وجعلها ، فهما لا تنالهما يد
التشريع بالنسبة إلى الواقع ، لأنها غير مبسوطة ، بخلافها بالنسبة
إلى مقام الامتثال والظاهر ، فإنها مبسوطة ( 2 ) .
ولنا أن نلتزم بهما - أي بالمقالتين - أي نختار عدم قبولهما الجعل في
العبادات مطلقا ، وقبولهما الجعل في المعاملات والظاهرية ، فما هو
التحقيق هو التفصيلان ، وذلك لما مضى في العبادات ، وأن الصحة
والفساد من لواحق الوجود الخارجي قطعا ، وأن الحكم الفعلي
المنجز لا يورث اتصاف المتعلق بهما .
وأما الظاهرية فلأن الشرع بعد التصرف والتعبد والتوسعة في
الامتثال ، يوجب اتصاف المصداق الخارجي بالصحة ، فهي مجعولة .
هامش
1 - كفاية الأصول 1 : 220 - 222 .
2 - أجود التقريرات 1 : 392 .