نعم ، لو قلنا : بأن الغاية لها إطلاق وتورث وجوب البيع على
الاطلاق ، فهو ينفع إلا أنه التزام غير موافق معه الأدلة قطعا .
إن قلت : ما ذكرتم يورث سقوط هذه الأدلة عن الاستناد إليها ، إلا أن
كثرة المعاملة المعاطاتية ، تكون إلى حد يشكل دعوى اللغوية في
إطلاق تلك الأدلة ، بل هو يوجب اللغوية في أصل الدليل والخطاب .
قلت : بعد النظر إلى مجموع الأعصار والأزمان والأمصار ، ليست
الكثرة بالغة إلى هذا الحد ، وما ترى في نفسك من دلالة هذه الأخبار
على المسألة ، فذلك لأجل ما ترى في نفسك من لزوم المعاطاة ، وأنها
واجبة ، فكيف لا يشملها الحديث ، وهذا مما لا غبار فيه ، ضرورة أن هذه
المآثير تدل على ثبوت الخيار في المعاطاة ، لأنها من العقود اللازمة ،
سواء كانت بيعا وصلحا ومتشكلا بأشكال العقود ، أو كانت عقدا مستقلا ، ومع
إلغاء الخصوصية يثبت فيها الخيار ، كما قلنا به في الإجارة ( 1 ) ، فليراجع .
وقد يخطر بالبال أن يقال : بأن هذه الروايات ليست إلا في مقام جعل
الخيار وأمده ، وأما أن الموضوع له هو البيع مطلقا ، أو بيع خاص ، فلا
إطلاق لها ، لعدم نظرها إلى تلك الجهة ، ومن تأمل في أخبار المسألة ،
يطمئن إلى عدم ثبوت الاطلاق لها في هذه المرحلة ، التي هي مرحلة
القيود المأخوذة في الموضوع ، ويكون أساس النظر إلى ترتيب الحكم
عليه وبيانه ، فتأمل جيدا .
هامش
1 - كتاب الإجارة من تحريرات في الفقه للمؤلف ( قدس سره ) ( مفقود ) .