جعله في العقد الجائز ، للتنافي ، أو للغوية ذلك ، وهذا هو حكم العقل
خارجا وإن لم يدل من الشرع دليل عليه ، فيكون الدليل اللبي والادراك
العقلي : على أن ما هو الجائز بطبعه لا يجعل فيه الخيار ، فما هو
المشكوك جوازه ولزومه كالمعاطاة ، معلوم البيعية إلا أنه مشكوك
الجواز ، وفي جواز التمسك بالعمومات والمطلقات في مثل هذه
الفروض وجوه أو أقوال .
والمختار عدم الجواز ، لأن ما هو السر - المحرر في محله - لعدم
جوازه في اللفظيات ، جار هنا أيضا ( 1 ) ، فالجملة المغياة - مع قطع النظر
عن الغاية - غير قابلة للتمسك بها للزومه .
وأما الغاية وهي قوله ( عليه السلام ) : وإذا افترقا وجب البيع ( 2 ) فهي أيضا لا
تدل على المقصود ، وذلك لأن مقتضى ظاهر الرواية اتحاد الموضوع
المفروض في الجملتين - أي البيع في الصدر هو البيع في الذيل -
ولا يكون بينهما الاختلاف بالتباين ، ولا بالاطلاق والتقييد ، فلو فرضنا
إطلاق الصدر ، وإمكان جعل الخيار للأعم من اللازم والجائز ، يلزم
التهافت بين الجملتين ، لأن الصدر يورث الخيار في الجائز ، والذيل
يحكم باللزوم ، والحكم باللزوم مع فرض الاطلاق ممتنع ، فلا بد من
التصرف في إحدى الجملتين ، فإن قلنا : بأن الصدر خارج عنه الجوائز ،
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 247 - 254 .
2 - وسائل الشيعة 18 : 6 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ، الحديث 4 و 9 ،
والباب 2 ، الحديث 4 .