ربما لا توجب شيئا في المعاملة ، بل المناط هو اختلاف القيم وأجرة
الأرض بالنسبة إلى البذر ، فإن الأرض التي تزرع حنطة تزيد أجرتها
على المزروعة شعيرا . . . وهكذا ، ولعل المراد من الاختلاف في الأغراض
هو الاختلاف في المالية والتقويم ، كما لا يخفى ( 1 ) .
أقول : مقتضى ما تقرر منا في محله : أن الغرر المورث لبطلان
المعاملة ، هو الغرر الذي لا يقدم العقلاء عليه بطبعهم ، ولا تعبد من
الشرع في المسألة ، والتفصيل في محله ( 2 ) .
ثم إن مراد السيد ربما كان صورة أخرى وهي : ما لو كان مرادهما
التعميم مع عدم الاختلاف في الأغراض ، بالمعنى الذي مضى تفسيره ،
فتأمل .
أو أن وجه تعيين المزروع في الصورة الأولى ، لأنه يرجع إلى
الفرد المردد ، وليس وجه البطلان الغرر حتى يتوجه إليه ما مر ،
ولأجل ذلك قال بالصحة في الصورة الثانية ، وهي صورة التعميم ، لأنه
يصير كالكلي .
والانصاف : أن العقلاء لا يقدمون على مثل هذه بعد تفاوت الأرض
المزروعة في الاستفادة للسنوات الآتية ، وعليه تختلف القيم ، فلو كان
البذر حنطة فربما يعين ثلثها ، ولو كان شعيرا يعين ربعها ، بل وخمسها ، ولا
هامش
1 - مستمسك العروة الوثقى 13 : 59 - 60 .
2 - تحريرات في الفقه ، كتاب البيع ، المقصد الثاني ، الشرط الرابع ، المرحلة السابعة ، الأمر الأول : قاعدة نفي الضرر .