ضرورة أن عمومية المراد هي رضا الفلاح والمالك على الأمر المطلق ،
ويكون بالخيار في المزروع ، مع أن هذه العمومية تورث صحة بيع
الموجود في الكيس المردد بين الشيئين إذا كان المراد أعم ، أي
يشتري المشتري ما في الكيس - سواء كان الدينار أو الدرهم - لتعلق
الغرض بالأعم ، مع أنها ممنوعة عندهم ، للزوم معلومية المبيع وليس
اختيار الأمر بيدهما حتى يشتري ما فيه ، فيقول : بعني ما فيه ولو كان حجرا ،
فإنه عند الشرع غير نافذ قطعا .
فالتعميم المفروض في كلام السيد بعد اختلاف البذور في
الجهات المختلفة ، من المدة المحتاج إليها في الزرع ، ومن أن الأرض
تترك في بعض الفروض في سنوات ، لعدم إمكان استيفاء الزرع منها ، وغير
ذلك ، فالأخذ بالقدر المتيقن في الأجر لا يورث صحة المعاملة ، كما
عرفت في المثال المذكور .
ثم إن دليل نفي الغرر غير تام عندنا ، لأن ما هو المعروف هو نفي
الغرر في البيع ( 1 ) ، وما هو غير المعروف هو النهي عن الغرر ( 2 ) ،
والاجماع غير كاشف عن نهيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنه في جميع المعاملات ، حتى يقال
بالبطلان في بعض الصور التي لا يعتنى فيها بالغرر ، فليتدبر .
هذا ، مع أن المناط في لزوم التعيين ليس اختلاف الأغراض ، فإنها
هامش
1 - وسائل الشيعة 17 : 448 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب التجارة ، الباب 40 ، الحديث 3 .
2 - تذكرة الفقهاء 2 : 291 ، المسألة 2 ، لاحظ مستمسك العروة الوثقى 12 : 7 ، و 13 :
271 ، و 14 : 403 - 404 .