ثم إنه لو فرضنا أن الفسخ بعد المعاطاة غير معلوم حقيقته
وباطليته ، وقلنا بأن التجارة لا تصدق عليه ، فإنه يرجع - حينئذ - إلى
استصحاب جواز الأكل للمالك الثاني ، وبقاء التجارة المورثة لجواز
الأكل ، أو إلى إطلاق دليل منع التصرف في مال الغير إلا بإذنه ، فإنه قد
خرجنا عنه بالتجارة إلى زمن الفسخ ، وأما بعده فهو مشكوك .
وبعبارة أخرى : مقتضى الدليل الاجتهادي عدم جواز الأكل في جميع
الأزمنة ، بعد كونه مال المالك الأول ، وقد خرج عنها الزمن الخاص ،
وهو - إلى وجود رضا المالك الأول ووجود التجارة - يشك في أن
المال خرج من ملكه مطلقا ، أو خرج إلى زمن الفسخ ، فمقتضى
الاستصحاب عدم خروجه عن ملكه مطلقا وبقاؤه في ملكه ، ومقتضى
الاطلاق ممنوعية التصرف فيه إلا بإذنه ، وهذا هو المقدم على
الاستصحاب الجاري في طرف المالك الثاني حكميا كان أم موضوعيا .
وأنت خبير بما فيه ، ضرورة أن المفروض خروجه من سلطانه على
الاطلاق ، فليتدبر .
ثلاث رسائل ، دروس الأعلام ونقدها — صفحة 122
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٢٢