العرف للملاكات المخفية الموجبة لانفاذ ما هو الباطل بنظره ، وعندئذ
يسقط التمسك لصيرورة مفهوم الباطل والحق من الموضوعات
المستنبطة ، أي لا يجوز الاتكال على تخصيص العرف ، بل الموضوع في
هذه القضية يتخذ من الشرع لخصوصية فيه ، ضرورة أن الشرائع في
أنظارهم تختلف مفاهيم الباطل والحق ، لما يرون المصالح الكلية ،
فيكون الكذب أحيانا حقا والصدق باطلا . . . وهكذا ، فلا بد من الرجوع
إليهم في فهم ذلك ، وعليه تسقط الآية .
ولعمري إن العرف والعقلاء لا يدركون البواطل ، لما لا يدركون
سيرانها ، ولا ضير في أن يقال : هذا العنوان في حكم الحقائق الشرعية ،
لتقومها بالملاك الغير المعلوم لنا ، فالقول بالتعليق بعيد إنصافا ، لما نجد
خلافه من أنفسنا بعد الرجوع إلى وجداننا .
ثم إن المقرر عندنا : جواز التمسك بالعمومات في الشبهات
المصداقية ، إذا كانت المخصصات من اللبيات العقلية أو العقلائية
دون الاجماع ، وعدم جواز التمسك مطلقا إذا كانت من اللفظيات وإن كانت
مجملات ، والتفصيل في محله ( 1 ) .
فعليه لا وجه لما ذهب إليه المحقق الوالد - مد ظله - .
والذي ينحل به الخطب هو : أن في الشريعة لا يوجد مورد يكون
باطلا عرفا وممضى شرعا ، فلا وجه لدعوى التعليق ، بل في جميع المواقف
هامش
1 - تحريرات في الأصول 5 : 251 وما بعدها .