وبعبارة أخرى : مجرد كونه حقا أو باطلا عرفا ، لا يكفي لشمول الآية ،
لما عرفت أن حكم العرف على الباطل والحق ، معلق على عدم دخالة
الشرع ، كما مر .
ومقتضى ما تقرر : أن الفسخ وإن لم يكن من التجارة ، إلا أن المستفاد
منها أن جواز الأكل يدور مدار الحق ، سواء كان في التجارة ، أو في
الايقاعات المستتبعة لجواز أكل المال ، الخارجة عرفا من مفهوم
التجارة . ودعوى انصرافها إلى البيع لا تفيد شيئا ، كما لا يخفى .
هذا كله ما أفاده الوالد المحقق - مد ظله - في المسألة ، مع بيان
مشتمل على زيادات منا لتقريب مقصوده ومرامه .
أقول :
أولا : على مسلكه يلزم سقوط الآية عن المرجعية في جميع
الشبهات الحكمية ، لأنه ينفي صحة التمسك بها حتى بعد الفحص ،
لأنه بعده لا تنقلب الشبهة الموضوعية عما هي عليه ، وإلا فبعد
الفحص عن حكم الفسخ يلزم جواز التمسك بها ، فكون الموضوع معلقا
يورث سقوط الآية عن الاستدلال ، كما اخترناه في بعض كتبنا ( 1 ) .
وإجماله : هو أن الحق والباطل ليسا معلقين ، بل هما من العناوين
المستقرة كسائر العناوين ، إلا أن الاخراج الموضوعي ، يرجع إلى تنبه
هامش
1 - تحريرات في الفقه ، كتاب البيع ، المقصد الأول ، الجهة الثانية ، الآية الأولى من الآيات
المستدل بها على أصالة اللزوم في المعاطاة .