يخصص وحيث إن نفس المستثنى منه يأبى عنه ، لأن الباطل غير قابل
للتخصيص ، وغير قابل للتنفيذ والتجويز عرفا ، بل وعقلا ، كما لا يخفى .
فتوهم التخصيص الحكمي - كما عن السيد المحشي ( رحمه الله ) ( 1 ) - في
غير مقامه ، ودعوى عدم لياقة المنقطع للكلام الإلهي ، غير مسموعة ، بل
ربما هي لائقة دون المتصل ، كقوله تعالى : ( لا يسمعون فيها لغوا ولا
تأثيما * إلا قيلا سلاما سلاما ) ( 2 ) ، فإنه في مقام أن اللغو في الجنة هو
السلام ، وهذا في الحقيقة يرجع إلى انتفاء اللغو إلا ادعاء ، أي لو كان فيها
لغو فهو هذا ، أي السلام وأمثاله ، فافهم وتدبر جيدا .
والذي هو التحقيق : أن المستفاد عرفا من الكريمة ، هو أن ما هو تمام
الموضوع والعلة لتحريم الأكل ، هو الباطل ليس إلا ، ولا خصوصية
للمال والأكل وغير ذلك ، ولا يلزم استفادة العلية من حروفها المخصوصة
بها ، وإذا كانت الجملة الأولى مفيدة لمثل ذلك ، فلتكن الثانية أيضا في
مقابلها ، إلا أن التقابل بين مصداق الحق ومفهوم الباطل ، فيكون الأمر في
الجواز وعدمه دائرا مدار الحق والباطل ، ولا خصوصية للتجارة حتى
يلزم التخصيص وغيره .
وعلى هذا إن كان الفسخ - بعد المعاملة المعاطاتية - معلوما من
الباطل أو الحق فهو ، وإلا فالآية تقصر عن شموله .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، السيد اليزدي 1 : 126 / السطر 34 .
2 - الواقعة ( 54 ) : 25 - 26 .