الحديث سيق لحفظ النفوس والأموال من الغارات والسرقات .
وإن شئت قلت : هو يمنع التصرفات الحسية لسوق الذهن العرفي
إليها ، وإنشاء العقود على مال الغير ليس ممنوعا في حد ذاته ، ولكنه
ليس بنافع ما لم يتعقب بالتسليم والتسلم الذي هو من التصرف المنهي
عنه ، والنهي عن التسليم لأجل التصرف الحسي يورث قهرا سقوط
الانشاءات المتعلقة بتلك الأموال ، فهولا يشمل إلا التكليف المحض ،
ولكنه ينفع لسلب الأثر عن العقود ، وأما فسخ العقد فهو غير ساقط ، لعدم
مس الحاجة إلى التصرف الحسي ، إلا بعد الشك في كونه مال الغير ،
ولا يجوز التمسك به بعده .
نعم ، لك استصحاب المالية للغير وبقائها عنده ، فإنه - حينئذ -
يشمله الحديث ، ويحرز به موضوعه وينقح به متعلقه ، كما لا يخفى .
ولو قلنا بأن العقود لا تمنع به ، لأنه بعد العقد على مال الغير يشك
في بقائه عنده ، ولا يجوز التمسك بالعموم والاطلاق في الشبهات
الموضوعية .
وبعبارة أخرى : إذا عقد على مال الغير واحتمل انتقاله إليه ، فيشك
في كونه مال المالك الأول ، فلا يصح التمسك .
قلت : ما ذكرنا من جريان الأصل المنقح آنفا يأتي في هذه المرحلة
أيضا ، ويلزم سقوط العقود لعدم الأثر لها متعارفا ، فلا تغفل .
ثلاث رسائل ، دروس الأعلام ونقدها — صفحة 107
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٠٧