الأمارات - يوافق ما سلكه الوالد المحقق - مد ظله - في المقام ( 1 ) ،
ولعله هو الأوفق بالذهن من سائر ما قيل في الباب .
نعم ، ما توهم : من أن الأمارات لو كانت كالأصول في كونها تعبدية يلزم
ما لزم ، غير تام ، لما تقرر منا في محله : أن من الممكن تعبد وإيجاب
الشارع في مورد أصلا شرعيا أو عقلائيا طبق الأمارات ، وترتيب آثارها
عليه حذوا بحذو ، فلا يلزم التوالي الفاسدة ، فتدبر .
ثم إنه على مسلكهما يلزم اختيارهما الاجزاء في صورة التخلف ،
لأن حقيقة الاجزاء ليست إلا مضي الشرع عن واقعه لمصالح ، وأساس
الاكتفاء بالناقص هو أنه اكتفى بالبعض ، لأن في عدمه مفاسد كثيرة .
فلو كان الجمع بين الأمارات والواقعيات بذلك يلزم ] منه [ عدم
وجوب الإعادة مطلقا ، حتى في صورة ترك الطبيعة ، فإنه وإن لم يكن من
الاجزاء المصطلح عليه ، إلا أنه في اصطلاحنا هو الاجزاء بالمعنى الأعم ،
فإطلاق دليل الامضاء - سكوتيا كان أو لفظيا - يقتضي عدم الإعادة مطلقا -
أي سواء ترك بعض الطبيعة أو كلها - لأنه بعد ملاحظة الملاكات رجح
جانب العمل بالطرق والأمارات على الآخر ، وكان لا يرى وجوب تحصيل
تلك المصالح الفائتة في ضمن العمل بها .
وتوهم : كون الأمر مراعى إلى حال كشف الخلاف ، ومعلقا على عدم
العلم بتخلف المحرزات العقلائية عن الواقع ، في غير محله ، بعد إطلاق
هامش
1 - أنوار الهداية 1 : 196 - 202 .