فما ظنه ابن قبة : من لزوم التناقض والتضاد ، والجمع بين
المصالح والمفاسد والحرمة والوجوب وغير ذلك ، خال عن التحقيق .
ودعوى : أن الأمارات إيجاب شرعي وتعبد إلهي ، غير مسموعة ،
للزوم كونها كالأصول الشرعية ، لرجوعها إلى إيجاب ترتيب الأثر ، وهو
عين الأصول الشرعية ، فلا وجه لتقدمها عليها ، وغير ذلك مما قيل فيها .
وهذه الملاحظة بين المصالح الغالبة النوعية والمغلوبة
الشخصية ، تجري في الأمور العينية والتكوينية ، كما لا يخفى .
وهذا لا يرجع إلى اختصاص الحكم بالعالم ، حتى تلزم لغوية
البراءة الشرعية والرخص الإلهية ، بل الحكم في جميع الأحيان عام
يشمل العالم والجاهل ، فلو أخل الجاهل بالطرق وخالفت الواقع لصح
العقاب ، لتركه الواقع من غير عذر ، فالملاك في صورة المخالفة
موجود تام ، إلا أن جعل الاحتياط كان يستلزم المفسدة ، فعليه غض عينه
عنه وأن يطلبه غاية الطلب لبا وثبوتا ، والترخيص في نيل الواقع
بالطرق الأخر مثل الرمل والجفر ، كان على خلاف المصالح العامة
فتركه .
أقول :
هذا ما أشار إليه في مجلس درسه ، مع إضافات منا في تقريب
كلامه وتنظيم مرامه ، وما ذكره هو في المسألة - أي في خصوص بحث
ثلاث رسائل ، دروس الأعلام ونقدها — صفحة 109
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٠٩