وثالثا : التصرف لغة أعم من التصرف الحسي ، ويظهر ذلك
بمراجعة اللغة قطعا ( 1 ) ، فليراجع .
ورابعا : إلغاء الخصوصية ومناسبة الحكم والموضوع ، يوجبان
الأعمية في الفهم وإن كانت العبارة قاصرة ، فلا تغفل .
ودعوى : نفي الاطلاق بدعوى ظهور الحديث في المنع الخاص ،
لأجل القرينة في صدرها ، وهي قوله ( عليه السلام ) - على ما في الرواية - :
لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه ( 2 ) ، فكما أن نفي الحلية في
الدم يوجب التكليفي كذلك هنا ، غير مسموعة لما عرفت ، فلاحظ .
وتوهم : أن الحديث مثل قاعدة السلطنة في عدم شمول التصرفات
المزيلة للملكية ، لا نهما متعلقان بالمال ، فلا بد من وجوده في جميع
الفروض والصور ، فكما لا يجوز التمسك بها لنقل المال ، لأنه إفناء
المال ، وهو مسلط على المال ، دون إفنائه وإعدامه ، لا يجوز التمسك به
لحفظ المال عند صاحبه وإبقائه ونفي إزالته ، فاسد جدا عقلا وعرفا .
أما الثاني : فهو واضح مما يضحك الثكلى .
وأما الأول : فلأن المال محفوظ الوجود حال السلطنة على
الإزالة ، وخروجه بها لا يورث قصورا فيها .
وإن شئت قلت : المال من العناوين الخارجة عن مفهومي الوجود
هامش
1 - المنجد : 423 ، مادة ( صرف ) .
2 - الفقيه 4 : 66 / 195 ، وسائل الشيعة 5 : 120 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلي ،
الباب 3 ، الحديث 1 .