الأمر كذلك قبل أن تقضى ، فلو ورد في عدة روايات الأمر بالغداة فهي
تأكيدات ، ولا تقتضي أزيد من فرد واحد لسقوط الكل بإتيانه ، ورجوعها
إلى التأكيد في مقام الثبوت .
وقد أوضحنا المسألة وامتناعه في كثير من المقامات ، بل لا يعقل
بين المطلق والمقيد ، ولأجله لا يجري موضوع البحث في اجتماع الأمر
والنهي ، إلا في العامين من وجه ، أو ما هو بحكمه ، وهكذا في مقدمات
الترتب .
والسر كله : أن الشئ الواحد المتعلق للأمر ، لا يعقل تعدد الحب
له مستقلا ، إلا باللواحق الموجبة لتكثرها ، ولا يدعو الأمر إلا إلى
متعلقه ، وإذا أتى به يسقط ، فلا وجه لبقائه وإن أمكن تعدده حدوثا . فعلى
هذا لا بد من اختيار اعتبار تعيين اليوم المقضي عنه ، بعد لزوم التكرار
بالضرورة . والالتزام به أيضا مشكل جدا .
ومما ذكرناه يظهر لك : أن الجهة المبحوث عنها في الأسباب
والمسببات ، ترجع في الحقيقة : إلى أن تعدد الأمر المولوي إنشاء ممكن
أم لا ، مع وحدة المتعلق ، وإن كان الحق أيضا سقوط الكل لو فرض إمكانه
بإتيان الفرد ، لتمامية داعويته بإتيانه حسب الموازين العقلية في تلك
المسألة ، لا العرفية ، فراجع كتابنا في الأصول ( 1 ) .
هامش
1 - لعل مراده ( قدس سره ) من كتابنا في الأصول المختصر النافع في علم الأصول الذي كتبه في قم
المشرفة وهذا الكتاب مفقود ، لاحظ تحريرات في الأصول 5 : 86 و 116 - 117 .