لا بد من تفويض الأمر إلى غيره ، ولا يجوز له إجراء أي من الأحكام
السياسية ، ولا الدخالة في أمر من الأمور المالية وغيرها ، إلا بمقدار
الضرورة التي يحتاج إليها فردا ؟
أقول : لا شبهة في وجوب تشكيل الحكومة الجامعة للنظام
الداخلي والمشتملة على القوى اليومية للدفاع ، فإذا لم يتمكن الفقيه
من ذلك - كما في عصرنا هذا - فإن خاف من التصدي أن يتعرض من قبل
الحكومات الجائرة بالنسبة إلى نفسه أو أحد آخر محترم المال
والعرض ، فلا يجوز بالضرورة من العقل والشرع .
وإذا ساعدته الحكومة الجائرة على إجراء بعض الأحكام
الشرعية ، فهل يجوز له تصديه ، أم لا ؟ وجهان : من أن الواجب لا يسقط
إلا بمقدار الضرورة ، ولا يجوز تعطيل الحدود إلا ما لا يمكن إقامتها .
ويشهد لذلك ما أشير إليه من بعض الروايات ، الدالة على أن
الأئمة ( عليهم السلام ) ، كانوا يرجعون إلى سلاطين الجور لاجرائهم الحد الإلهي
بالنسبة إلى المستحقين .
ومن أن ذلك ينافي المقاومة السلبية التي يستظهر من الأخبار
لزومها ( 1 ) ، فإن التصدي لبعض الأمور ، ربما يؤدي إلى بقاء السلطان
الجائر وتسليط الحكومة الفاسدة وإحكام بنيانها .
هامش
1 - وسائل الشيعة 27 : 11 - 14 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 1 ،
الحديث 1 - 6 .