ولا يمكن لي الالتزام بأن الاسلام يكون ذا أحكام عالية راقية
تحوج إليها الأمة ، وتكون ذات تدبير في الرعية ، ومع ذلك مشروط
إجراؤها بشخص ، وهو إماميت أو غائب . نعم في الأمور الجزئية إذا
حصلت الشبهة فالأصل عدم جواز التصدي ، لعدم نفوذ تصرفه ، ولو صح
التمسك بالبراءة للمتصدي فلا يصح التمسك بها للتصحيح كما تحرر .
وغير خفي : أن التصدي إذا كان مشكوكا حكمه جوازا وحرمة ، وكان
الدليل الأولي مانعا عنه ، فلا تصل النوبة إليه . نعم إذا كان إطلاق ذلك
ممنوعا فلها المجرى ، مثلا إذا شك في جواز المحافظة على مال الصغير ،
فإنه تجري البراءة العقلية عن شبهة التحريم ، ولكنه إذا لم تكن
المحافظة ممنوعة شرعا ابتداء ، لأنها تعد تصرفا وهو غير جائز . اللهم إلا أن
يقال بقصور تلك الأدلة عن شمول مثله ، فيجوز ذلك تكليفا لا وضعا ، فلا
تخلط .
الجهة الثامنة : في أن تصدي الزعامة مشروط بشروط
هل يجوز لآحاد الفقهاء - المنتشرين في البلاد في هذه الأعصار -
التصدي لتلك الزعامة قبل تشكيل الحكومة ، المشتملة على القوة
الدفاعية عند الهجمة عليه من قبل الحكومة المركزية ، أم لا ، بل