الحل والبراءة .
قلنا : مقتضى الأصل عدم جواز حكومة أحد على الآخر وعدم نفوذ
تصرفاته ، والقدر المتيقن من الخارج عنه من كان واجدا لتلك
الشرائط ، فما ترى في كتب الأصحاب فهو في محله ، لعدم اشتراط هذه
الخاصة في القاضي ، والحكم في الخصوصيات الجزئية وإن كان ربما
يرجع بعض الحركات المنتسبة إلى بعض أرباب الفقاهة والعدالة
إلى قصور في الرشد ، وهو غير صحيح قضاؤه حينئذ .
ولا يقدم العقلاء على جعل مثله حكما بينهم في أمرهم ، فلا معنى
لتخيل أن الشرع المقدس الاسلامي ، يأتي بما ليس في حد الفهم العقلائي
في هذه المسائل العرفية ، بل ما جاء به الاسلام يطابق العقل البرهاني
في المسائل البرهانية ، والعقل العرفي في المسائل الاجتماعية وإدارة
المملكة الاسلامية ، فلا ينبغي إسناد الجهالة إليه جدا .
كيف ، وكان رؤساء المذاهب ساسة البلاد كما في الزيارة
الجامعة وغيرها ، فالفقيه خليفة هؤلاء في جميع شؤونهم ، فلا بد وأن
يكون واجدا للأوصاف المعتبرة في أمر الولاية والحكومة ، دون ما لا
يكون لازما في هذا الموقف ، وهو العلم بالمغيبات والكائنات وأصول
الحروف والأعداد والجفر الجامع .
وبالجملة : لا يلزم أن يكون رئيس الاسلام - في جميع الأعصار -
معصوما عارفا بالواقعيات ، عالما بالأكوان السابقة واللاحقة ، وإن كان
ثلاث رسائل ، ولاية الفقيه — صفحة 67
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٦٧