لقوله ( عليه السلام ) : ومنها أنه لو لم يجعل لهم إماما قيما أمينا حافظا مستودعا
لدرست الملة وذهب الدين ، وغيرت السنة والأحكام . . . ( 1 ) ، إلى
آخره ، فإنه لو كان الشرط كونه فقيها لأشار إليه ولذكره ، لأنه أولى
بالذكر ، مع أن الحاكم الاسلامي لا يتمكن من تحصيل الفقه بهذا الوسع
وإدارة الشؤون السياسية ، وهذا ربما يؤدي إلى ضعف الحكومة ، فلا
يشترط كونه فقيها ، بل لو كان تحت سلطان الفقيه حسب الأحكام
الاسلامية لكفى ، كما كان سلاطين الصفوية وبعض القاجارية وأمثالهم ،
مع أنهم كانوا يخطئونه ولا يأتمرون بأوامره ولا ينتهون عن نواهيه ، ولذلك
لو كان الفقيه يسلبه عن مقامه ويمنعه عن رئاسته ، لكان يعدمه أحيانا .
وأما لزوم ضعف الحكومة فهو في حد نفسه ليس ينكر في الجملة ،
ولكنه لا يؤدي إلى الفتور في الحكومة وأساسها ، وليس هذا من الأحكام
العقلية الواضحة حتى يعتبر شرعا في الحاكم .
2 - لا بد وأن يكون عادلا ، وهذا مما لا يكاد ينكر ، وهو قضية العقل
والنقل على ما عرفت في خلال المباحث السابقة ، وقد ورد في الكتاب
العزيز الأمر بالحكم عن عدالة في المواضع الكثيرة ، وهو مقتضى اعتبار
الأمانة والقيمومة والحفظ والاستيداع ، كما في العلل وغيرها .
وأما دعوى : أن الفسق في المسائل الشخصية ، يجتمع مع العدل
في المسائل النوعية والاجتماعية ، ولا يعتبر أزيد من هذا القدر من
هامش
1 - علل الشرائع : 253 .