هو يتصدى له السلطان أو القاضي ، يتصدى له الفقيه ، ولكنه بنحو
الحكم الشخصي من قبل المتخاصمين ، لا بنحو الحاكم الكلي المفوض
إليه الأمور ، وفرضنا أن في بلدة كذا يرجعون إليهم في كل يوم آلاف
الأنفار ، وفرضنا أن قبول ذلك واجب عليهم ، فلا يعقل إدارة هذه المراجعات
تحت النظام ، إلا بتشكيل الحكومة ، فإنه عند ذلك تجب ذلك ، لتوقف أداء
الوظيفة عليه بالضرورة .
الثانية : مشهورة أبي سلمة الملقب بأبي خديجة سالم بن مكرم
الجمال ، قال : قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) : إياكم أن يحاكم
بعضكم بعضا إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من
قضايانا ، فاجعلوه بينكم ، فإني قد جعلته قاضيا ، فتحاكموا إليه ( 1 ) .
واختصاص جواز المراجعة ونفوذ حكمه بالمرافعات بعيد جدا ،
بل هو مجعول لفصل الخصومة حتى في غير المرافعات التي مرجعها
القضاة ، فلو اختلفا في بعض الأمور الأخر ، كأن يقر المديون للدائن ، ولكنه
يؤخر مما طلا في الأداء ، فإذا قبلا المحاكمة إلى رجل فقيه ، فحكم
- حسب بعض المصالح - بجواز التأخير إلى مدة ، فإنه نافذ حكمه ، ولا
يجوز التخطي عنه .
وتوهم ضعف السند في غير محله ، بل السند - حسب ما رواه في
هامش
1 - الكافي 7 : 412 / 4 ، الفقيه 3 : 2 / 1 ، تهذيب الأحكام 6 : 219 / 516 ، وسائل
الشيعة 27 : 13 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 1 ، الحديث 5 .