اللبيات المشار إليها سابقا : من أن النظام واجب لا يزاحمه غيره .
فبالجملة : الأخبار المشتملة على ترغيب الشرع في المقاومة
السلبية في قبال الحكومة الجائرة ، مقبولة إذا كان هذا التقادم تحت
راية الحاكم الشرعي والنظام العقلائي ، حتى يورث فشل السلطة
وسقوط الحكومة ، كما قد اتفق كثيرا .
وأما إذا كان التقادم انفراديا والاعتزال عن الجائرين - لعنهم الله
تعالى - شخصيا ، فهو مضافا إلى عدم استلزامه لما هو المقصود ، ربما
يؤدي إلى الاخلال بالنظام المستتبع للهرج والمرج ، بل ربما يؤدي إلى
ميل آحاد البشر إلى الالحاد ، فإنه لا بد على كل ديانة حقة من مراعاة
حقوق البشر في هذه النشأة ، حتى لا يذهب الناس إلى الباطل ،
ولا ينزجرون عن الاسلام والمسلمين .
وأما دلالتها على ولاية الفقيه بالمعنى المقصود ، وهو نفوذ
تصرفاته عند عدم الأولياء الخاصة ، كالآباء والأجداد والأوصياء في
مطلق الأمور ، أو دلالتها على ولاية الفقيه تحت عنوان جواز تصديه
للحكومة الاسلامية ، وتشكيل الحكومات الجزئية والكلية ، فهو عندي
غير واضح .
اللهم إلا أن يقال : إذا فرضنا أن تكليف الأمة هي المراجعة في
الاختلافات التي مرجعها القضاة ، وفي الاختلافات التي مرجعها الحكام
إلى الفقهاء العدول ، كما هو الظاهر من الرواية فإنها كالنص في أن ما
ثلاث رسائل ، ولاية الفقيه — صفحة 33
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٣