الحسن الرضا ( عليه السلام ) في حديث طويل قال فيه : فلم وجب عليهم معرفة
الرسل والاقرار بهم والاذعان لهم بالطاعة ؟ . . . - إلى أن قال - : فلم جعل
أولي الأمر وأمر بطاعتهم ؟ قيل : لعلل كثيرة منها : أن الخلق لما وقفوا على حد
محدود ، وأمروا أن لا يتعدوا تلك الحدود ، لما فيه من فسادهم ، لم يكن يثبت
ذلك ولا يقوم إلا بأن يجعل عليهم فيها أمينا يأخذ بالوقف . . .
إلى أن قال : ومنها : أنا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملة من الملل بقوا
وعاشوا إلا بقيم ورئيس ، لما لا بد لهم منه في أمر الدين والدنيا ، فلم يجز في
حكمة الحكيم أن يترك الخلق ، لما يعلم أنه لا بد لهم منه ولا قوام لهم إلا به ،
فيقاتلون به عدوهم ، ويقسمون به فيئهم ، ويقيمون به جمعيتهم وجماعتهم ،
ويمنع ظالمهم من مظلومهم .
ومنها : أنه لو لم يجعل لهم إماما قيما أمينا حافظا مستودعا ، لدرست
الملة وذهب الدين ، وغيرت السنن والأحكام ، ولزاد فيه المبتدعون ، ونقص
منه الملحدون وشبهوا ذلك على المسلمين ، إذ قد وجدنا الخلق منقوصين
محتاجين غير كاملين ، مع اختلافهم واختلاف أهوائهم وتشتت حالاتهم ، فلو
لم يجعل قيما حافظا بما جاء به الرسول الأعظم ، لفسدوا على نحو ما بيناه ،
وغيرت الشرائع والسنن والأحكام والايمان ، وكان في ذلك فساد الخلق
أجمعين ( 1 ) .
والاشكال في سندها على ما سلكناه في الرجال مندفع : بأن
هامش
1 - علل الشرائع : 251 - 254 .