وتحققها إذا علم المريد عدم انبعاث العموم ، يختص بالإرادة التشريعية
التكليفية ، لا الوضعية ، فإنها أخف مؤونة ، ففيما نحن فيه يدور البحث
حول الولاية العامة والسلطنة الكلية التي من الأمور الاعتبارية ،
فيمكن ذلك لعدم الحاجة فيه إلى الانبعاث .
وأنت خبير بأن اعتبار الأحكام الوضعية يتقوم بالأثر المطلوب
منه ، وهو تنفيذها وإجراؤها ، فإذا علمنا أنه يتخلف دائما عن التنفيذ ، فكيف
يعقل تحقق إرادة جعلها ؟ ! فالعويصة باقية بعد .
لنا أن نقول - كما تحرر منا في الأصول ( 1 ) في مواقف كثيرة - إن عدم
ترشح الإرادة من قبل المولى على وجهين :
أحدهما : أن يكون مستندا إلى عدم المقتضي ، فهو لا يستتبع
التكليف العقلي ، ولا الثواب والعقاب .
ثانيهما : أن يكون مستندا إلى وجود المانع وفقد الشرط القائم
بالطرف ، وهو عصيان الناس وكفرهم وعدم انبعاثهم وأمثال ذلك ، فإن ذلك
لا يمنع عن ثبوت الإرادة والطلب اللازم مراعاته ، المورث للتكليف عقلا
وللعقاب والثواب ، فإن الاطلاع على غرض المولى ومطلوبه يوجب
التبعية ، فإذا كان بمقتضى الدليل اللبي أمر الخلافة مفوضا إلى طائفة ،
وتبين أن ذلك مطلوب المولى لجماعة ، فعليهم القيام بهذا المطلوب ،
وعلى الآخرين القيام بمقدماته ، لأنه مطلوب له تعالى ، ومعروف وجب
هامش
1 - تحريرات في الأصول 2 : 30 - 34 .