دلت على وجوب الإطاعة ، وأما أن الفقيه هل يجوز له أن يأمر بكذا وكذا ،
حتى يحصل موضوع الآية بالنسبة إلى المؤمنين ، فهو يحتاج إلى
الدليل . نعم إذا ثبت أن للفقيه أن يأمر بكذا ، فعلى الأمة الاسلامية - بل على
الناس مثلا - عدم عصيانه .
نعم يمكن الدعوى لقاعدة الملازمة المزبورة في أول كتاب
البيع ( 1 ) ليصح العقد المشكوك صحته بعموم ( أوفوا بالعقود ) ( 2 ) ، فكما أن
هناك يكشف عموم الحكم عن صحة البيع شرعا ، كذلك للفقيه أن يفهم من
عموم وجوب الإطاعة صحة الأمر وجواز النهي ونفوذ التصدي للأمور
في حق الآخرين .
وتوهم : أن أولي الأمر تمثل الطغاة والفسقة والسلاطين
الجائرين ، ولا يمكن الأخذ بعمومه ، فيكون الكتاب من هذه الجهة
مبهما ، في غير محله ، لأن الضرورة قاضية بأنهم لا يصلحون لذلك ، فكيف
يمكن إيجاب إطاعة الفاسق الفاجر على المؤمن الصالح ؟ !
اللهم إلا أن يقال : هذا في حد نفسه قبيح ، ولكنه بالقياس إلى حفظ
النظام والعدل في المجتمع حسن ، فيكون الأمر مع وجود الفقيه
المتصدي مفوضا إليه ، ثم بعد ذلك إلى الفساق ، كما قيل ويأتي .
ومنها : قوله تعالى في سورة المائدة : ( إنما وليكم الله ورسوله
هامش
1 - تحريرات في الفقه ، كتاب البيع ، المقصد الأول ، الجهة الثانية ، المبحث الأول من
مباحث المعاطاة .
2 - المائدة ( 5 ) : 1 .