مسألة 4 : يكفي لثبوت النجاسة ، إخبارهم بما ليس نجسا عندهم ، كما
يكفي لو لاقى شيئا قامت البينة عليه ، ثم علم بقيامها على نجاسته .
مسألة 5 : إذا شهدا بالنجاسة ، واختلف مستندهما ، ففي المسألة صور :
فتارة : يشهدان بتنجس الثوب ، مقيدا أحدهما بالبول ، والآخر بالدم ، مع علم
كل منهما بطهارة الثوب قبل ذلك ; فإنه لمكان ثبوت الدلالة الالتزامية ، يسقطان
معا ، ويرجع إلى الأصل ، ولا يبعد ثبوت طهارة الثوب بلازم الخبرين ; حيث قالا
بتنجس الثوب ، وهو لا يتصور إلا مع الاذعان بالطهارة .
وأخرى : يشهدان على الوجه المذكور ، من غير اطلاع أحدهما على الآخر ،
فيثبت مفاد الخبرين بناء على حجية العدل الواحد ; لامكان صحة إخبارهما ،
فتثبت خصوصية كليهما .
وثالثة : يشهد بوقوع البول أحدهما ، والدم ثانيهما ، على الثوب ، مع كون
المقصود الاخبار عن أن تلك القطرة الواقعة ، هي البول أو الدم ، فثبوت النجاسة
على القول : بإطلاق دليل الحجية ، غير بعيد ; لأن الدلالة الالتزامية ليست تابعة
لدلالة المطابقة في الحجية ، فيثبت المسبب وهو تنجس الثوب ; بمعنى أن مطابقة
أحدهما متعارضة مع الالتزام الآخر ، إلا أنه يثبت أصل التنجس الجامع .
وفي المسألة بعض صور أخرى تظهر مما ذكرنا .
هذا ، ولكن في الاطلاق المذكور ، تأملا جدا ، وهذا نظير ما لو أخبر أحد
العدلين بوجوب شئ ، والآخر بحرمته ، فإن لكلاميهما لازمين :
أحدهما : نفي كل منهما مفاد الآخر ، فيسقطان حجيته .
تحرير العروة الوثقى — صفحة 97
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٩٧