فالميزان صدق " وحدة الماء " المتلاقي وعدمه ، فلو رأيت أن العرف يحكم
بأن ما في هذه الحفرة مملوك زيد ، وما في تلك الحفرة مملوك عمرو ، فهما لا يعقل
أن يكونا واحدا ، فلا يتنجس أحدهما بتنجس الآخر ، إلا على القول : بمنجسية
المتنجس ، كما يأتي تفصيله إن شاء الله تعالى .
مسألة 1 : لا فرق في تنجس القليل بين كونه واردا على أعيان النجاسات ،
أو مورودا ، فماء غسالة يد الكافر مثلا نجس .
مسألة 2 : في المراد من " القليل " و " الكثير " خلاف ; فالمشهور على أن
الكثير هو المقدار الذي يمكن أن تمتلئ به مساحة ثلاثة وأربعون شبرا إلا
ثمن شبر .
وقيل : ستة وثلاثين شبرا .
وقيل : سبعة وعشرين شبرا .
إلا أن الذي يظهر لي : أن المناط كونه ماء كثيرا عرفا ، كما أفتى في كثير
السفر مشهور الأصحاب رحمهم الله ; وأن الميزان هي الكثرة العرفية ، كمياه
الظروف الكبيرة ، والأواني والحياض العادية .
والأحوط الذي لا يترك ، رعاية ما هو المشهور بين السلف ، ولا عبرة
بشهرة الخلف .
ثم إن المراد من " الشبر " هنا ، هو المراد منه في سائر التعاريف والتقادير ،
فيكون المتوسط العرفي والعادي ، فلا ينجس الأقل من الكر حسب تعريف
المشهور ; فإن العبرة وإن كانت بالدقة العرفية ، إلا أن في موارد قيام القرينة يكفي
تحرير العروة الوثقى — صفحة 50
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٥٠