شرح
والخيار من الأمور العقلائية ، وإلا فيكون البيع باقيا ، لأن تصرف الشرع
بكون الضمان على البائع ، لا يتوقف على اعتبار الفسخ ، ولا يؤثر اعتباره
في الفسخ واقعا ، لما لا واقعية له إلا عند الاعتبار العقلائي الذي هو على
خلافه ، فبطلان البيع بعد الموت وغيره غير موجه ، فضلا عن القول : بأنه
يبطل آنا ما ، كما هو في كلام جمع منهم ( 1 ) .
نعم ، يمكن دعوى بطلانه لأجل أن تلف المبيع من تلف مقوم العقد ،
وهذا يورث البطلان .
وفيه : أن العقود ليست متقومة ببقاء العوضين ، ويكفي بقاؤه في ظرف
وجوده لحله بعد ذلك ، وترتب الأثر عليه ، أو يكفي بقاء العوض لبقاء العقد
الحاصل بإنشاء العاقدين الباقي ببقائهما أو أحدهما ، بل يكفي لبقائه
الوراثة ، كما هو كذلك في الخيار المورث .
وبالجملة : بطلانه بموت المبيع يحتاج إلى الدليل ، مع أنه خلاف الأصل .
والذي هو الأقرب : أن للعقد موطنا ، وللبيع موطنا آخر ، العقد محله
باق ، بخلاف البيع ، فيبطل البيع دون عقد البيع ، وقد تحرر منا في محله
التفكيك بينهما ، ويترتب عليه الآثار الكثيرة .
وهذا الذي أبدعناه لا ينافي في كون البيع لازما ، فإن عقد البيع أمر
هامش
1 - مسالك الأفهام 3 : 216 ، المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 301 / السطر 33 .