شرح
وقضية إطلاق المتن بقاء الخيار ولو كانا متلاصقين ، أو كان البيع
والمشتري واحدا شخصيا يتولى طرفي العقد . وعدم إمكان طرو المسقط
من ناحية الافتراق لا ينافي ثبوته ، لامكان إسقاطه بسائر المسقطات ، كما
لا يخفى .
والانصاف : أن المتن كما يكون منصرفا عن الفرضين الأخيرين ،
تكون الأخبار مثله ، ولا سيما بشهادة قوله ( عليه السلام ) : فإذا افترقا وجب البيع ( 1 )
فإنه يشهد على أن مصب الخيار مخصوص بما إذا أمكن التفرق ، ضرورة
أن كلمة : إذا الشرطية موضوعة عند النحاة للشرط الذي
يتحقق ( 2 ) ، فاغتنم .
ومن هنا يظهر وجه كون المتبايعين بالهاتف ونحوه - ولو رأيا صورتهما -
بالخيار ، كما لو تناديا من بعيد ، ويظهر أيضا وجه المناقشة ، لأن افتراقهما
حاصل . ودعوى إمكان الافتراق ولو بأن يقتربا ممكنة ، ولكنها مخدوشة .
اللهم إلا أن يقال : بأن الافتراق والبعد ذوا مراحل قريبة وبعيدة ، كما
ينبئ عنه العارف الهمداني بقوله :
هامش
1 - الكافي 5 : 170 / 7 ، وسائل الشيعة 18 : 6 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ،
الحديث 4 .
2 - مختصر المعاني في شرح تلخيص المفتاح 1 : 139 .