شرح
وقد أجبنا عن هذه المناقشات هناك بما لا مزيد عليه ، وذكرنا أن
المنظور من هذه الرواية - بعد الجمع بينها وبين غيرها - هو أن التفرق
الاكراهي لا أثر له ، وكأن العامة كانوا يتمايلون - حسب أخبارهم - إلى
كفاية مطلق الافتراق ، وهو أحد قولي الشافعية ( 1 ) ، وربما كان هو في عصر
الرواية أظهر وأشهر ، فتكون ناظرة إلى مقالتهم الفاسدة ، ولذلك ذهب
المشهور - المدعى عليه الاجماع - إلى بقاء الخيار إذا كان الافتراق
إكراهيا ( 2 ) .
ويحتمل الحمل على التقية ، لما أن القول الآخر مشهور عندهم ، بل
لم ينسب إليه في الفقه على المذاهب الأربعة إلا بقاء الخيار إذا افترقا
عن كره ( 3 ) ، فليتأمل جيدا .
وبعد اللتيا والتي تكون الرواية من جهة موافقتها لمذهب العامة
مطروحة ، ولأجل ذهاب المشهور إلى مضمونها مأخوذة ، وفيما دار الأمر
بينهما تقتضي الصناعة بقاء الخبر على حجيته ، لتعارضهما .
اللهم إلا أن يقال : بتقدم الموافقة على المخالفة لتقدمها في
هامش
1 - تذكرة الفقهاء 1 : 518 / السطر 13 ، المجموع 9 : 181 - 182 .
2 - جواهر الكلام 23 : 9 .
3 - الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 172 .