شرح
بعد احتمال كون كثير من الروايات الموافقة لمذاقهم محمولا على التقية ،
وصادرا من الجهات السياسية ، ومنها التقية المداراتية حقنا لدمائهم ، وصونا
لأعراضهم .
فالفرار من إعطاء سهم السلطان مع الأمن من الوقوع في الهلكة ،
وخصوصا مع القدرة على رده إلى السلطان العادل سرا ، جائز ، بل واجب
ويشهد له : معتبر زرارة ، قال : اشترى ضريس بن عبد الملك وأخوه من هبيرة
أرزا بثلاثمائة ألف ، قال : فقلت له : ويحك ، انظر إلى خمس هذا المال فابعث
به إليه واحتبس الباقي ، فأبى علي ، قال : فأدى المال ، وقدم هؤلاء فذهب أمر
بني أمية ، قال : فقلت ذلك لأبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فقال مبادرا للجواب : هو له ، هو
له ، فقلت له : إنه قد أداها ، فعض على إصبعه ( 1 ) .
فإنه يعلم منه : أن مع بروز آثار ضعف الدولة السابقة كيف أدى إليهم ما
ليس لهم ؟ ! ولا يستظهر منها أن المسألة مبنية على اختلاط الحرام بالحلال ،
وأنه يجوز في هذه الصورة التصرف ، والحرام هي الزكاة ، والحلال هي
الضريبة حتى يلزم مراعاة أحكام العلم الاجمالي ، ومجرد وجود بعض
المآثير الظاهرة في ذلك لا يورث كون هذه المسألة على هذا المبنى .
هامش
1 - تهذيب الأحكام 6 : 337 / 936 ، وسائل الشيعة 17 : 218 ، كتاب التجارة ، أبواب
ما يكتسب به ، الباب 52 ، الحديث 2 .