شرح
نعم ، العامل معذور في ارتكاب المهم ، مع أن الاطلاع على هذه
التكاسرات في الملاكات والمصالح غير ممكن بنحو الكلي ، ولا سيما إذا
كان اللازم القطع بترتب المصالح على دخوله فيها ومع كونه مطابقا للواقع ،
وإلا فلا يعد معذورا ، لأن المقرر جواز عدم كون العلم من الأعذار ، ويمكن
سلب اعتباره عنه .
فالدليل الوحيد هو النصوص ، والذي يظهر لي بعد التعمق فيها :
قصور هذه الطائفة من الأخبار لترخيص الدخول ، فإن شدة المنع في
المستثنى منه توجب الشبهة في هذه المآثير ، مع ضعف سند كثير منها وقصور
دلالة الأخيرين ، فإن خبر الحلبي مشعر بأنه ( عليه السلام ) لاحظ بعض المحاذير في
العصر ، وأقدم على الجواب بما هو المجمل ، فإن من المحتمل قويا إرادته
من قوله : يبعثه الله على نيته ما لا ينافي ممنوعية فعله شرعا ، ومن قوله ( عليه السلام ) :
هو بمنزلة الأجير ما ورد في قصة صفوان الجمال ( 1 ) ، الذي هو أجير هارون ،
المحب لبقائه حتى يرد أجرته ، ولو كان المقصود منها تجويز الدخول
لمجرد القصد إلى توجيه الخير إلى المسلم لا يبقى أحد إلا وهو مسود
السمعة في ديوانهم .
هامش
1 - رجال الكشي 2 : 740 / 828 ، وسائل الشيعة 17 : 182 ، كتاب التجارة ، أبواب
ما يكتسب به ، الباب 42 ، الحديث 17 .