شرح
القاهرية على ملاك مفسدة الدخول ولكنها غالبة ، وثالثة : إلى حد الكراهة ،
كما لو انكسر ملاك الحرمة بمصلحة مترتبة عليه .
وفي صحيحة الحلبي قال : سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل مسلم ، وهو
في ديوان هؤلاء ، وهو يحب آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويخرج مع هؤلاء في بعثهم
فيقتل تحت رايتهم ، قال : يبعثه الله على نيته قال : وسألته عن رجل مسكين
خدمهم رجاء أن يصيب معهم شيئا فيغنيه الله به ، فمات في بعثهم ، قال : هو
بمنزلة الأجير ، إنه إنما يعطي الله العباد على نياتهم ( 1 ) .
وأنت خبير بقصور هذه الوجوه عن تجويز ما هو الممنوع صغرى
وكبرى ، فإن الاجماع المحكي والمحصل منه في أمثال المسألة لا يفي
بشئ ، لكثرة الأدلة واطلاع العقل على حدودها .
وانكسار المفاسد بالمصالح لا يورث تجويز المحرم ، كما لا ينكسر
ملاك المحرم بانطباق عناوين كثيرة من المستحبات .
وحفظ الملاك الأهم في فرض لا يورث انقلاب الحكم المحرم واجبا
أو مستحبا أو مرجوحا ، على ما تقرر منا في الأصول ( 2 ) .
هامش
1 - تهذيب الأحكام 6 : 338 / 944 ، وسائل الشيعة 17 : 201 ، كتاب التجارة ، أبواب
ما يكتسب به ، الباب 48 ، الحديث 2 .
2 - تحريرات في الأصول 4 : 216 - 218 .