ويسوغ خصوص القسم الأول - وهو الدخول في الولاية على أمر مشروع في
نفسه - القيام بمصالح المسلمين وإخوانه في الدين ، بل لو كان دخوله فيها
بقصد الاحسان إلى المؤمنين ، ودفع الضرر عنهم كان راجحا ،
شرح
الالتزام بهدم الكعبة ، ورد الكتاب والسنة حذاء النفس فضلا عن المال ، فيما
إذا كان في هدمه ورده ضلالة الناس وكفرهم ، والتزلزل في عقائدهم ،
والتفصيل يطلب من مقام آخر .
أفما سمعتم تقبل المئات من أعاظم المؤمنين وأقارب الرسول
الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الجهاد لبسط الاسلام وهداية الضالين ؟ أفما تدرك أن
أساس التقية لحفظ أصول الاسلام ، وعقائد الناس ، وإحداث الوحدة
الاسلامية بين الملل قبال الملة الكافرة ؟ فلا ينبغي إجرار أذيال هذه الأدلة
إلى غير مصابها حتى يضل القاصرون .
قوله : القيام بمصالح .
إجماعا محكيا ( 1 ) ، وهو قضية حكم العقل والنقل ( 2 ) ، فإن ملاك
الدخول يتكاسر بالمصالح العالية الاسلامية فتارة : تبلغ المصلحة إلى حد
الوجوب ، كما لو تمكن من حفظ الدماء المحترمة والأعراض ، وأخرى :
إلى حد الندب ، كما لو تمكن من دفع المنكرات غير البالغة إلى حد
هامش
1 - فقه القرآن ، الراوندي 2 : 24 ، انظر مفتاح الكرامة 4 : 114 ، جواهر الكلام 22 : 160 .
2 - وسائل الشيعة 17 : 201 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 48 .