نعم ، يسوغ كل ذلك مع الجبر والاكراه ، بإلزام من يخشى من التخلف
عن إلزامه على نفسه أو عرضه أو ماله المعتد به ، إلا في الدماء المحترمة بل
في إطلاقه بالنسبة إلى تولي بعض أنواع الظلم كهتك أعراض طائفة من
المسلمين ، ونهب أموالهم ، وسبي نسائهم ، وإيقاعهم في الحرج ، مع خوفه على
عرضه ببعض مراتبه الضعيفة ، أو على ماله إذا لم يقع في الحرج ،
شرح
قوله : يجوز كل ذلك .
للعقل والنقل ، ففي موثقة مسعدة بن صدقة قال : سأل رجل أبا
عبد الله ( عليه السلام ) عن قوم من الشيعة يدخلون في أعمال السلطان ، يعملون لهم ،
ويجبون لهم ، ويوالونهم ، قال : ليس هم من الشيعة ، ولكنهم من أولئك ثم
قرأ أبو عبد الله ( عليه السلام ) هذه الآية : ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان
داود وعيسى ابن مريم . . . ) ( 1 ) إلى أن قال : ثم احتج الله على المؤمنين
الموالين للكفار فقال : ( ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت
لهم أنفسهم . . . ) ( 2 ) - إلى قوله تعالى : ( ولكن كثيرا منهم فاسقون ) ( 3 ) فنهى الله
عز وجل أن يوالي المؤمن الكافر إلا عند التقية ( 4 ) .
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 78 .
2 - المائدة ( 5 ) : 80 .
3 - المائدة ( 5 ) : 81 .
4 - تفسير القمي 1 : 176 ، وسائل الشيعة 17 : 190 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ،
الباب 45 ، الحديث 10 .