مع قطع النظر عن توليه من قبله كجباية الخراج وجمع الزكاة ، وتولي
المناصب الجندية والأمنية ، وحكومة البلاد ونحو ذلك ، فضلا عما كان غير
مشروع في نفسه ، كأخذ العشور والمكوس وغير ذلك من أنواع الظلم
المبتدعة .
شرح
قوله دام ظله : غير مشروع في نفسه .
المراد من المناصب المشروعة هي المتعارفة في جميع
الحكومات حتى العادلة ، ومن غير المشروعة هي ما لا يتعارف في
حكومة العدل ، فإن أخذ المكوس والعشور ليس من شؤون السلطان
العادل .
نعم ، هو بعنوانه ليس من المحرمات حتى يكون حراما ، مع رضاء
الأمة الراقية القائلة بلزومها لحفظ المملكة ، ولذلك يمكن إحداث هذه
الشؤون في الدولة الحقة إذا كانت محتاجة إلى الإعانة في الإدارة ،
فيأمر السلطان العادل الرعية بأن يعطي كذا وكذا زائدا على الأخماس
والزكوات .
ومما يؤسف عليه أن الاسلام ليس معروفا كما هو ، ولا متلقيا من
أتباعه حقه ، فهو الغريب كما بدأ غريبا .