نعم هو أمر مرغوب عنه في مطلق ما يحتاج إليه الناس ، لكن لا يثبت
لغير ما ذكر أحكام الاحتكار .
شرح
قوله دام ظله : هو أمر مرغوب عنه .
قد عرفت وجه ما ذكره الأصحاب وجها له ، مضى ما فيه ، ولعله
- مد ظله أجمل في بيان الحكم فيما سوى الستة ، لما في دليله من
الاجمال ، فإن قوله : مرغوب عنه أعم من الحرمة ، والكراهة ،
والمذمومية الأخلاقية المعلومة من مذاق الشريعة ، وما يحتاج إليه
الناس أعم من المأكولات ، والمشروبات ، والملابس ، والآلات .
ولعل قوله تعالى : ( ويمنعون الماعون ) ( 1 ) من الرمز إلى هذه
المسألة ، فإن الماعون معناه المعروف ، وكل ما ينتفع الناس به .
قوله دام ظله : لا يثبت لغير ما ذكر .
لأن المرغوب عنه أعم من الحرمة كما عرفت ، وأما إذا كان محرما ،
كما هو الظاهر من المتن بعد ملاحظة هذه العبارة ، فإن كان دليله نصوص
هذه المسألة بوجه مضى أو بوجوه آخر أشير إليها ، فعندئذ تثبت أحكام
الحكرة ، وإن كان دليله قاعدة نفي الضرر والحرج ففي جريانهما في
المقام ، بحيث ينتج حرمة الحبس والمنع بحث ، لا أظن التزامه به إلا
على بعض التقاريب ، ضرورة أن القاعدتين تتكفلان نفي ما يوجب الضرر
والحرج على المكلف لا الآخرين .
هامش
1 - الماعون ( 107 ) : 7 .