وإن كان الأقوى جوازه .
شرح
الغيرية ، لحرمة الاخلال والهرج والمرج ، مصب عناوين المعاوضات ، فلا
بأس بأن يأخذ الطبيب أجرين ، أجرا حذاء طبابته من المريض ، وأجرا حذاء
تهيئته للعيادة من الأمير والحاكم ، وهذا الأجر الأخير ينبغي أن يكون محل
البحث ، دون الأول ، فلا تغفل .
وبعبارة أخرى : تارة يأخذ البقال والصانع مقابل البقل والصنع ،
وأخرى مقابل البقالية والتصنيع بالمعنى المصدري ، أو بالمعنى الآخر ،
وهو تحمل قبول ذلك ، لأنه أعظم شأنا من أن يكون طبيبا وصانعا وبقالا ، إذا
تبين ذلك فيعلم : أن ما لا تأتي فيه ماهيات العقود ما هو ، وما تأتي فيه ما هو ،
وتقدر على التمييز ، ويعلم أيضا وجه عدم استثناء الماتن للواجبات
النظامية الكفائية ، أو التخييرية .
قوله : والأقوى جوازه .
ولو كان متعينا فإن التعين والتعيين في الكفائية والتخييرية ، لا يورث
تصرفا في الجعل ، كما في المشروطة والموسعة ، فإنه بحصول الشرط
وضيق الوقت ، لا يكون واجبا مطلقا ومضيقا ، بل ولو اقتضى ذلك ، كما عرفت .
نعم ، لا معنى للمعاوضة على أن يكون طبيبا لنفسه ، فإنه من قبيل
الاستئجار على أن يصلي صلاته .
وتوهم الاشكال في أخذ الأجرة على أصل الطبابة ، ودفعه بأخذها