شرح
وإجماله : أن جميع الواجبات العينية التعيينية كالصلاة والصوم
والحج ونحوها اعتبر فيها مضافا إلى أصل الوجوب ، كونها على ذمة العبد
نحو الديون الخلقية ، ويشهد لذلك المرام آيات وروايات ، وعليه تكون
الأعمال الواجبة ملك لله تعالى ، ودين على العبد ، فلا يجوز إجارة نفسه لما
لا يملكه ، ويكون ملكا للغير ، فما كان من سائر الواجبات داخلة في هذا
الاعتبار تخييريا كان أو كفائيا ، فلا يجوز أخذ الأجرة عليها ، وإلا فيجوز ،
وليس في الأدلة ما يورث اندراج الكفائيات فيها ، فالأقوى صحة الاستئجار
فيها ، كما لا يخفى .
وفيه : مضافا إلى قصور دليله عن العينيات التوصلية ، وانحصار
أمثلته في العبادية والتقربية كالخمس ، والزكاة ، أن المكلف بهذه
التكاليف ليس أجيرا خاصا في نظر الشرع والعرف ، ولو سلمنا ذلك
فالإجارة الثانية تبطل على المشهور ، خلافا لما اخترناه في كتاب الإجارة ( 1 ) .
ثم إن بطلان الإجارة لا يورث بطلان أخذ الأجر بعنوان آخر ، مثلا لو
امتنع الأجير الخاص من القيام بالوظيفة ، فأعطاه المستأجر أو الأجنبي
أجرا ، لأجل قيامه بالوظيفة الشرعية الحاصلة من عقد الإجارة ، يكون
هامش
1 - كتاب الإجارة ، من تحريرات في الأصول ( مفقود ) .