ومما يجب على الانسان تعليم مسائل الحلال والحرام ، فلا يجوز أخذها عليه .
شرح
قوله دام ظله : ومما يجب .
كفائيا ، وفي كونه واجبا عند السؤال عينا إشكال ، بل منع ، ولعل نظره
إلى الافتاء ، أو نقل الفتوى للمحتاج إليه ، في صورة الجواز ، وأما نقله لمن
يعرف فساده ، فهو غير جائز ، للزوم تفويت المصلحة ، بل وفي وجه ، الالقاء
في التهلكة ، والاغراء إلى الجهل ، دون من يؤخذ منه الصناعات العلمية ،
والعلوم ، لتحصيل الملكات الاجتهادية .
ولكن ممنوعية الأخذ غير تامة بالوجوه المتوهمة ، لأنها ترجع إلى
توهم تنافي الوجوب معه ، وقد تقرر خلافه ، وعليه يأخذ الأجر حذاءه ، وإذا
لم يؤد فيعلمه ، لئلا يقع في الهلكة .
ودعوى لزوم تجويزها للأنبياء غير مسموعة ، لاستلزامه الاخلال
بالمقصد ، مع ظهور فعلهم في المجانية .
وبالجملة : هذا في الحقيقة يشبه الواجبات النظامية التي تجب مع
العوض ، وإن لم يوجد من يؤديه فعليه ذلك مجانا .