مسألة 3 : لا إشكال في جواز بيع ما لا تحله الحياة من أجزاء الميتة ، مما
كانت له منفعة محللة مقصودة كشعرها وصوفها ، بل ولبنها أيضا إذا قلنا
بطهارته ، كما مر في النجاسات .
شرح
قوله : من أجزاء الميتة .
لعدم الدليل ، وتوهم صدق الميتة عليها غير تام ، لأنها من صفات
ذوات الأرواح ، وإطلاقها على النباتات ، باعتبار الروح النباتي ، من المجاز .
اللهم إلا أن يقال : بالتبعية في الحكم ، لفناء الجزء في حكم الكل .
فلو ورد مثلا : الكلب نجس فكما يعلم منه نجاسة جميع أجزائه ، كذلك لو
ورد : لا يجوز بيع الميتة فإنه لا يلاحظ صدق الميتة بالنسبة إلى جميع الأجزاء .
ولك دعوى : أن الميتة من صفات الحيوان كالذكاة ، وليست الأجزاء
حتى ما تحله الحياة ميتة إلا تسامحا ، فعد الأليات المقطوعة ميتة لا
يورث صحة الاطلاق على نعت الحقيقة ، فعليه لا بد من الاحتياط إلا في
مثل لبنها ، فإنه لا يعد من أجزائها ، بل هو كحجر المثانة ، ولذلك ليس فيه
الروح النباتي ، فضلا عن غيره .