شرح
فمن هنا يستكشف أن الصوم فيما يستقر ، وهو بعد الزوال ، لا يمتد وقته
إلى ما بعده ، وأما إذا كان غير مستقر على المكلف القاصد للأكل في مكان
كذا ، فيكون موسع الوقت ، ولولا مخافة مخالفة الاجماع ، لكان تجويز
تأخير القصد لغير العازم على السفر ، في محله .
وتوهم أن الفرق بين القصد إلى ارتكاب المفطر في هذا المكان دون
ذاك المكان ، يكفي لتحقق مفهوم الصوم ( 1 ) ، ناشئ عن ملاحظة الحكم
الشرعي ، وإلا فعند اللغة والعرف ، من كان عازما على الأكل عند زيد دون
عمر ، لا يكون صائما وممسكا بالمعنى المعهود عنه بحسب اللغة ، وبحسب
المتفاهم منه عرفا .
مع أن دعوى اختصاص الحكم بالمسافر ، وفي موارد الجهل للاجماع
وبعض الأخبار الخاصة ( 2 ) غير صحيحة ، لأن في الأحكام الوضعية يستفاد
المعنى الوضعي المشترك ، كما في باب النجاسات والنواقض ، فليتدبر .
هامش
1 - مستمسك العروة الوثقى 8 : 214 .
2 - إن ليلة الشك أصبح الناس فجاء أعرابي فشهد برؤية الهلال ، فأمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مناديا
ينادي : من لم يأكل فليصم ، ومن أكل فليمسك .
المعتبر 2 : 646 ، المبسوط ، للسرخسي 3 : 62 / السطر 13 - 17 .