شرح
معنى قصديا في مفهومه اللغوي ، ولا في مفهومه المنصرف إليه شرعا ،
فيجوز تصحيح الصوم في مطلق الصور بطرو النية ولو في آخر الوقت ،
عليه ، ولحوقها به ، لأن ترك المفطرات بين الحدين حاصل ، والاقتران
بالنية في الجملة ، الذي هو لازم بالضرورة ، أيضا متحقق ، فلا حاجة
إلى الأدلة الخاصة .
وهنا وجه آخر وهو : أن الصوم ولو كان بماهيته الامساك المتقوم
بالقصد ، إلا أن من توسعة الشرع في الصيام المستحب وفي الواجب غير
المعين ، إلى الزوال ليكشف تصرفه فيه جوهريا ، وهكذا في موارد خاصة
كالمسافر الجائي إلى وطنه وغير ذلك ، فإن من المجموع يحصل الوثوق ،
بأن الصوم عند الشرع هو الترك المقرون بالنية في برهة من زمانه .
نعم ، فيما بعد الزوال لا تكفي النية اللاحقة به ، في مثل الصوم
الواجب ، وهكذا في المعين إذا كان عن عمد .
وبالجملة : يؤيد الوجه الأخير أن الضرورة قاضية بجواز السفر قبل
الزوال ، ولازم ذلك جواز كون المكلف بانيا على ارتكاب المفطرات ، بعد
التجاوز عن حد الترخيص ، والضرورة قاضية بجواز العود من تلك النية ،
والبناء على البقاء في محله ، وعلى هذا كيف تكون نية الصوم غير موسعة
إلى الزوال حتى للعامد ، ولو كان الصوم هو المعنى المتقوم بالامساك
القصدي ، لا يمكن تجويز الأمر المذكور ، كما يأتي بتفصيل .